الرئيسيةالجمعيةبيانات الجمعيةنشاطاتنامواقع صديقةمتفرقاتإتصل بنا

 

لبنان انتصر و الشعب اللبناني قال كلمته...


الكورة و الاشرفية و زحلة و البترون و بشري و الشوف و عاليه و البقاع الغربي و بيروت و صيدا و طرابلس و المنيه و المتن... و كل لبنان قال كلمته... والإرادة الحرة شكّلت سداً منيعاً في وجه كل متطاول عليها٬ وأثبتت مرة جديدة أنها لن تسمح بأي عودة لنظام الوصاية وبأي تغطية لسلاح غير شرعي خارج اطار الدولة. ان فوز 14 آذار هو انتصار للبنان بالدرجة الأولى وللقيم الديموقراطية التي يحملها هذا الشعب العظيم.

إن عرس الديموقراطية في لبنان أمس كان صورة حضارية لا بد من الإعتزاز بها، لأنها فعلاً مدعاة فخر، ولا بد من تكاتف الجميع لبناء الدولة في إطار من الديموقراطية السليمة. ان الرابح الاكبر هو لبنان والديموقراطية، ونجزم بأن عرس الديموقراطية في لبنان كان في أوج قمته، وقد أثبت المقترع اللبناني انه مع مشروع الدولة الذي تجسده قوى الرابع عشر من آذار، ويرفض كل أساليب ضرب مقومات هذا الوطن وتحويله مسرحاً للصراعات الاقليمية و الخارجية.
 
لقد تميزت عملية الانتخاب بأنها للمرة الاولى تجرى في يوم واحد في ظل وضع أمني مستقر نسبياً، وجاءت نسبة الإقتراع لتكون الأعلى من الانتخابات السابقة، وهذا يؤكد بما لا يدع أي مجال للشك تصميم المواطن اللبناني على إبداء رأيه في بناء مستقبل هذا البلد. لا يسعني الا ان أتقدم بالتهاني لوزيري الداخلية والدفاع وقيادة الجيش والاجهزة الامنية على التدابير التي اتخذت في إنجاح العملية الانتخابية في يوم واحد على مساحة كل لبنان. كما أشكر كل من أهتم بالانتخابات النيابية من مؤسسات رقابة و بعثات دولية نظرا ً لما يستحقه لبنان كنموذج للديمقراطية في الشرق.

الناخب حدد خياره في صندوق الإقتراع ما بين لبنان ثورة الأرز أو لبنان شكرا ً سوريا، بين لبنان الدولة القوية القادرة ذات السيادة الكاملة أو لبنان ضمن الدولة و الدويلات، ما بين السلاح الحصري بيد الجيش أو السلاح غير الشرعي بيد الميليشيات و الاحزاب الألهية، بين لبنان ال 10452 كلم2 أو لبنان الضاحية الجنوبية و المربعات الأمنية٬ بين وطنٍ مهدَّدٍ باستمرار أو وطنٍ آمنٍ ونهائي لجميع أبنائه٬ بين دولةٍ مؤجَّلة ومستباحة أو دولةٍ حاضرةٍ للجميع وفوق الجميع٬  بين لبنانَ التابع أو لبنانَ السيدِ الحرِ المستقل. و لعلّ أبرز نتائج الانتخابات تمثلت في استفتاء اللبنانيين ضدّ سلاح حزب الله، وبالتالي رفضهم لاستمرار هذا السلاح.

المهم أن يقبل الجميع نتائج الانتخابات، وأن يبادر الخاسر الى تهنئة الفائز، وأن يقوم الأخير بمد يد التعاون الى الذي لم يحالفه الحظ بالفوز. لقد آن الأوان لوضع حد للاصطفافات الحادة، والتصرّف بمسؤولية، إذ ان الشعب قال كلمته، وعلى الجميع الإنصياع لإرادته، لأن الوطن لجميع أبنائه، والدولة هي لجميع اللبنانيين الذين عليهم واجبات ولهم حقوق.

كلمة أخيرة نقولها وبصدق وأمانة، ان على فريق الثامن من آذار أخذ العبر مما جرى، خصوصاً الجنرال ميشال عون، الذي عليه أن يعيد النظر في كل اتهاماته ومزاعمه وتخوينه الآخرين، إذ ان كل العنتريات والتجييش والتهجمات أثبتت عقمها، وأن المسيحيين على وجه التحديد ردوا عليه برفض التلاعب بمصير هذا الوطن، ولقد آن الاوان كي يكف الجنرال عن خوض المعارك الخاسرة، وإقحام أنصاره في ما لا تحمد عقباه. لقد سحب المسيحيون تفويض الـ70% الذي منحوه في غفلة من الزمن لطرح عون في العام 2005 بعدما انسحب عون نفسه من طروحاته... المسيحيون في لبنان لا يريدون زعيما يغطي السلاح غير الشرعي، وهم مع مشروع الدولة ويتوقون إلى وجود دولة تحميهم، وهم يرفضون وجود فريق سياسي مرتهن للخارج يخطف البلد كما حصل في 12 تموز او في 7 أيار...

نعدكم بأننا سنواصل النضال لتحقيق لبنان حر، سيد، ديمقراطي، مزدهر وعصري. الطريق قد تكون طويلة ولكن بتصميمنا وعزيمتنا سننتصر وسيكون لهذه القصة نهاية عظيمة تليق بشعب لبنان الشجاع والعظيم. أنحني في هذا اليوم التاريخي لروح كل الشهداء الأبرار٬ و أهدي هذا الإنتصار الى شهداء لبنان السيد الحر المستقل...

أخيرا أتمنى ان تؤدي هذه الانتخابات الى مرحلة تأسيسية نتمكن من خلالها من صنع قانون حديث وعصري للانتخابات على اساس النسبية وان نفتح الباب واسعا ً أمام مشاركة الاجيال الطالعة والمغتربين والمرأة والمنتشرين اللبنانيين في كل ما يصنع حياة الدولة والمجتمع في لبنان .

سقط القناع و سقطت كل أوراق التوت... لبنان انتصر و الشعب اللبناني قال كلمته... و الى اللقاء المرتقب في ال 2013...
       
 عشتم ٬ عاشت ثورة الأرز وعاش لبنان
                                                           
                                                                        الدكتور مازن مفرج

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ "المنتدى" 2008