الرئيسيةالجمعيةبيانات الجمعيةنشاطاتنامواقع صديقةمتفرقاتإتصل بنا

 

فوز الديمقراطية والعروبة في لبنان


بقلم محمد قاياتى

 

انحاز اللبنانيون باختيارهم لقوي 14 آذار بزعامة تيار المستقبل  لخيار الديمقراطية انحازوا لاستقلال بلادهم وعروبتها ، واسقطوا مشاريع التبعية الإقليمية والسيطرة وحكم لبنان من خارج حدوده ، كانت رسالة الناخب اللبناني واضحة لقد ذهب اللبنانيون بكثافة إلي صناديق الاقتراع لأنهم أحسوا أن استقلالهم في خطر وأن عروبتهم علي المحك وأن ديمقراطيتهم تواجه اختباراً صعبا .

لقد راهن الكثيرون في لبنان علي انجرار الناخب اللبناني وراء الخطابات التعبوية والشعارات البراقة ، ظن هولاء أن اللبنانيون سوف يعطون أصواتهم لأصحاب الأصوات العالية واللغة الحماسية ، لكن اللبنانيون أثبتوا مرة أخري درجة وعيهم السياسي العالية ، وقدرتهم علي قراءة المشاهد واستخلاص الحقائق والعثور علي النغمة الصحيحة من وسط الصخب والضجيج ، سقط دعاة الطائفية لأنهم لم يستطعوا فهم الطبيعة اللبنانية التي تنحاز للديمقراطية وقيم الحرية ، سقطوا لأن عيونهم لم تكن متجهة إلي مواطنيهم ولم يتحصنوا بالمشروع الوطني اللبناني ، بل كانت عيونهم متجهة إلي خارج حدود بلدهم لتلقي الدعم والمساندة والمشاركة في إرساء قيم ومشاريع خارج إطار الوطن اللبناني واللعب لمصلحة أطراف خارجية .

روجت المعارضة اللبنانية لفوزها الأكيد بل واستعدت للاحتفال بالفوز والسيطرة على مقاعد البرلمان اللبناني ، لكن المواطن اللبناني الذي استشعر الخطر كان له رأي آخر  وذهب اللبنانيون إلي صناديق الاقتراع بكثافة غير مسبوقة ليقولوا للجميع أن خيارهم هو خيار الديمقراطية والانحياز إلي لبنان المستقل  والذى لن يكون  إلا ضمن المشروع القومي العربي ، وإن محاولات الهيمنة وفرض إرادة سياسية بديلة علي الأمة اللبنانية ستسقط هي وأصحابها .

ما حدث أمس في الاننتخابات اللبنانية درس بليغ قدمه شعب يعرف مكانه ومكانته ويدرك بحسه السياسى  والوطني أن القادة الحقيقيون هم الذين انتموا غلأي هذا الشعب واحتموا به ودافعوا عن استقلاليته وحرمة ترابه الوطني ، ولم يرتموا في أحضان قوي تريد فرض مشروعها الديني والسياسي وتسعي لمصالحها الخاصة التي لا تلتقي مع المصلحة العليا للبنان وشعبه ، أدرك اللبنانيون أنهم أمام مفترق طرق وأن عليهم أن يختاروا بين استقلالهم وديمقراطيتهم وعروبتهم وبين الانضواء تحت لواء مشروع طائفي لا يعبر عن مستقبلهم ولا يسعي لمصلحتهم .

أكد الشعب اللبناني أن محاولات الخداع لن تجدي نفعاً وأن صوت العقل والحكمة هو الذي سيقودهم نحو مستقبل أفضل ، فرفعوا صوتهم فوق كل الأصوات وأعلوا كلمتهم فوق كل الكلمات ، لا يمكن لأحد أن يدعي الآن أنه يتحدث باسم الشعب اللبناني فقد قال الشعب كلمته والقي بعصاه التي أكلت سحر الساحرين ، لكن هذه النتائج المعبرة عن رأي الشعب وبصيرته لن تكون مجدية إلا إذا واصلت القوي اللبنانية نضالها من أجل الاستقلال السياسي والوطني ومناهضة الطائفية ومقاومة مشروع التبعية الإقليمية .

لقد كانت كلمات زعيم تيار المستقبل سعد الحريري بعد إعلان نتائج الانتخابات والتي قال فيها إن ديمقراطية لبنان هي الفائز الأوحد معبرة بشكل واضح عن توجهات قوي 14 آذار والتى راهنت منذ البداية علي وعي وصدق الشعب فكسبت الرهان وأصبحت تتحمل مسئولية مستقبل بلد عاني كثيراً من أجل استقلاله وللدفاع عن قيمه الديمقراطية وتوقه لحرية لا يملي فيها طرف خارجي قرار ولا يحرك قواه الوطنية إلا مصالح البلد العليا دون النظر إلي مصالح ومكاسب ضيقة .

يجب أن نقرأ نتائج هذه الانتخابات جيداً وأن نتعلم الدرس وأن نصغي لصوت الشعب ، فالشعوب وحدها هي القادرة علي إعطاء المشروعية ، ولكن حكم الاستبداد والطغيان لن يفرز إلا كراهية ولن يجبر الشعوب علي الاعتراف بشرعية أحد ، فربما تصمت الشعوب أو تظهر عدم أكتراث لكنها في النهاية عندما تعطي الفرصة للتعبير عن رأيها فإنها تنحاز إلي الديمقراطية والحرية والعدالة .

إن القوي التي حاولت فرض وصايتها علي لبنان وشعبه وأرادت أن تحدد بوصلة اتجاهاته السياسية ,ان تدخله في معارك لا علاقة له بها ، عليها أن تعي وتفهم هذا الدرس جيداً ، وعليها أن تدرك أنها ستسقط هي أيضاً في أول امتحان ديمقراطي حقيقي وأن الجماهير التي تبدو خانعة مستسلمة ستنفض عنهم عندما تحين الفرصة ، لن يستطيع القهر أن يسكت الشعوب إلي الأبد ولن تخبو شعلة الأمل في الحرية في صدور الشعوب ، لكن هولاء لا يمكنهم تعلم الدرس ولا يستطيعون أن يفهموا حكمة الشعوب فهم صنعوا ستاراً حديداً تصوروا أنه سيجعلهم في مأمن ويبقيهم فوق عروشهم ولكن دروس التاريخ أكبر وأكثر عمقاً من تصوارتهم وحسابتهم الضيقة

 
 

جميع الحقوق محفوظة لـ "المنتدى" 2008