الرئيسيةالجمعيةبيانات الجمعيةنشاطاتنامواقع صديقةمتفرقاتإتصل بنا

 

بيان ثان من التجمع القومى الموحد: ديار القطر العربي السوري


نقول ديمقراطية التشويش الالكتروني الحربى، توصيفا وتعريفا بصنف جديد من الديمقراطية المستبدة، لم يعرف لها التاريخ مثيلا من قبل، ومن حق هذا النمط أو الصنف الديمقراطى الجديد، أن يقدم إلى العالم، بوصفه يمثل تحديثا عصريا لمركب الاستبداد، ذلك أننا بصراحة أمام استبداد فريد، فى حداثته، بحكم أنه أولا، استبداد ذو طابع كوكبى، أدخل نمطا جديدا من الاستبداد المعوّلم، الذى يمد يديه خارج الحدود الوطنية، ليقطع الألسنة، ويفقأ العيون، وبحكم أنه – ثانيا – استبداد ذو طابع حداثى، بحكم انه يستند إلى احدث ما أنتجته تكنولوجيا القرصنة الاليكترونية، من أدوات وأسلحة، وبحكم أنه – ثالثا – استبداد مسلح بأسلحة، تخرج للمرة الأولى من الوظيفة العسكرية البحتة، لرد وصد عدوان عسكرى يتسلح بتكنولوجيا الحرب الالكترونية، إلى ساحة العمل المدنى المجرد، لإسكات شاشة، تبث فى الفضاء رسالة إنسانية ووطنية وقومية، دون أن تفرض نفسها على أحد، أو أن تجبر مشاهداً على أن يلتقطها، شكلا ومضمونا، بل هى سابحة فى الفضاء المفتوح، تذهب إلى من يختارها، ويبحث عنها، ويعطيها وقتا للمشاهدة، وعقلا ووجدانا للقبول أو الرفض.

لهذه الأسباب وغيرها، يستحق هذا النمط الجديد المستحدث من الاستبداد، وقفة متأملة، وتفسيرا متكاملا، يرده إلى طبيعة هذا العقل المستبد، تكوينا وتفكيرا وتوجيها، أى يرده إلى سمات هذا العقل المغلق الكفيف.
لماذا؟ لأن سمات وخصائص هذا العقل ذاته، قائمة فى الأسلوب الذى أختاره، والأدوات التى استخدامها، والغاية التى سعى اليها.

انه – أولا – عقل كفيف، لأنه يتصور أنه يمارس تسلطه داخل صندوق مغلق، رغم أنه من الواضح والجلىّ، أنه يمارسه فى فضاء دولى مفتوح.

وهو- ثانيا – وللسبب السابق ذاته عقل مغلق، لأنه داخل هذه الفضاء الكوكبى اللانهائي، مازال يتصور نفسه وحيدا، فريدا، لا يشاركه أحد، ولا يتابعه أحد، ولا يمكن أن يلاحقه ويحاصره، ويستنزل به العقاب الذى تفرضه قوانين البث فى الفضاء المفتوح.

وهو – ثالثا – عقل لا تتمتع خلية واحدة فيه بقدر من الذكاء أو لفطنة، لأنه يتصور أن هذا الفضاء الكونى غير المحدود قد الحق بملكيته الخاصة، فأصبح حقا مستباحا له، وملعبا خاصا به، يستطيع أن يقطعه بالسيف البتار حتى قلب أوربا، دون أن يراه أحد فى الظلام ، أو يتحسس خطوه الضال أحد، رغم انه لا نصيب عنده، ولا حضور لديه فى تكنولوجيا هذا الفضاء، إلا إذا كان التخلف العلمى والتكنولوجي، يمكن أن يعد دالة جديدة معكوسة على درجة التقدم والسبق والمشاركة.

وهو رابعا – عقل جامد – لأنه يتصور أن قطع السنة المعارضين له، وإغلاق أفواههم، ومحو صورهم، يثبت أركان مملكته، ويقضى على المعارضة بالمعنى الموضوعى، بينما تتنفس المعارضة حية، وتتنزل إلى الشارع، من سلوكه، وعمله، ونظام حكمه، فالمعارضة لا تولد من شاشات التليفزيون، أو من بعض المقالات أو البيانات وإنما تولد من أسلوب ونظام الحكم ذاته، من الحقوق المهضومة، والفساد المستأسد، والاستبداد الذى يغلق الآفاق.

وهو – خامسا – عقل مأزوم، لأنه يرى أن أزمته الحقيقية، انما تتمثل فى وجود من يظهرون الحقيقة، ويفتحون آفاق التغيير أمام جموع الناس، من ينقدون وضعا، ويطرحون بديلا، بينما أزمته الحقيقية فى عجزه، عجزه عن التجديد، وعجزه عن التغيير، وعجزه عن استلهام حاجات الناس، ومصالح الأمة، وترجمتها إلى سلوك وعمل.

وهو – سادسا – عقل مرعوب وخائف وموتور، لأنه إذا كان ما يصدع بنيانه، وما يخشى منه على وجوده وبقائه، مجرد صوت فى الفضاء المفتوح، يتسم بالحكمة والعقلانية، وإعلاء المصلحتين الوطنية والقومية، لا ينطق إلا بلغة البلاغة العربية الرصينة، خلقا وأدبا، بغير إسفاف أو تجاوز أو تحريض، وأن قصارى دعوته، وهديه، هو التغيير الديمقراطى السلمى التدرجى، فمن أين تأتيه هواجس المخاوف من السقوط والانهيار، حد اندفاعه الأرعن إلى استخدام أسلحة الحرب الالكترونية.

يبقى لهذا العقل فى كل الأحوال حق السبق، فى أنه أنتج صنفا جديدا من الاستبداد، يمثل تحديثا عصريا لمركب الاستبداد التاريخى، لكن المؤسف حقا، أن الصنف الذى أنتجه غير قابل للحياة، لكنه سيبقى صنما يدل عليه فى متحف التاريخ.

                                                                                                               

 
   التجمع القومى الموحد

جميع الحقوق محفوظة لـ "المنتدى" 2008