على كافة
القوى الوطنية أن تتكاتف وتتوحد لتشكيل ضمير
سوري واحد يقظ وتخليص الوطن من أجهزة القمع
والاستبداد
بدون أية مبالغة تعتبر سورية دولة القمع الاولى في مجال حقوق الانسان ،
وقمع الحريات ,ومصادرة ابتسامة الشارع السوري ،
وقمع حرية الرأي وكبته ، حتى في خلق النكد في
العلاقات الشخصية بين أبناء الوطن الواحد أو المدينة الواحدة هي الأولى .
فسوف تسألك الأجهزة الأمنية عن سر علاقتك بفلان الفلاني ، وماذا تعرف عنه ،
وبماذا تتحدثونوكم مرة زرته ؟ فيقع المواطن في مطبّات لا حصر لها ، وفي نكد
يومي خاصة إذا كان الشخص المعني من غير الموالين للنظام ، أو من
السجناء السياسيين سابقا .
فأين يذهب المواطن بعلاقاته وآرائه ؟ وهل من الضرورة بمكان أن يكون
مواليا للنظام كي يعيشبنصف أمان ؟هذاإذا تحقق ، عجيب هو هذا الوطن الذي
كان يعتبر بلد الأمان والسلام في وطننا العربي في يوم ما ، لذلك نرى أن
الاعتقالات في سورية شبه يومية ، حتى أصاب السجون والمعتقلات السورية
التخمة في عدد المعتقلين السياسيين والذين أصبحوا في غياهب النسيان بين
الجدران .
فعلى النظام أن يجمع الشعب لا أن يشتته ويفرّقه ، وعلى النظام أن يترك
المجال الايجابيأمام المواطن ليتحدث عن رأيه بصراحةبعيداعن القمع والكبت
والنكد الاجتماعي .
فنحن نطالب أن يحكم سورية رجال أقوياء بقناعاتهم وفكرهم وإرتباطهم بشعبهم
وعروبتهموقوميتهم . لا أن يحكم سورية أقوياء ببطشهم ورعونتهم . لأن المواطن
السليم لا نشعر به الاّ وقع في فخ تصرّف
بريء وعفوي يحصد من ورائه كل الرعب والدمار لمستقبله .إنها سياسة التهجير
التي تتبعها السلطة القائمة في دمشق، والقائمة اساسا على أجهزة مخابراتية
قمعية لا ترحم وقائمة من حيث المبدأ على الفساد ومصادرة الحريات .
وكأن لسان حال الأجهزة الأمنية يقول من هو
ليس معي فهو ضدي !
حتى أن هذه الأجهزة تحاسبك على النيّة دون أن تتصرف ، وكأنها تنوي تهجير
كل الضمائر الحية والصادقة على إختلاف قومياتها من البلاد .فكم نشعر بالأسى
واللوعة على الشباب والرجال الذين يغادرون الوطن وهم من عشاق الوطن وبناته
وعشاقه.
بإختصار إنها معضلة تحتاج إلى حل .وعلى كافة
القوى الوطنية أن تتكاتف وتتوحد لتشكيل ضمير سوري واحد يقظ وتخليص الوطن من
أجهزة القمع والاستبداد الجاثمة على صدر الشعب والوطن منذ سنوات طوال .
ثائر عدنان عنبر
كاتب واعلامي سوري