|
|
|
|
توسيع المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي وتنفيذه من خلال تفعيل دور الانتخابات السياسية والنيا بية
نحن ندرك جميعنا أن نظام الأمر الواقع في دمشق عندما يقوم بتغيير بعض ضباط أجهزة القهر ، يأتي بضباط أكثر بطشا وإرهابا وقمعا ، وكل المسؤولين الذين يأتي بهم نظام دمشق تتشكّل وعلى الفور حولهم بؤر واسعة من الفساد والتهوّر وعدم المسؤولية بالمواطن والوطن .
فكل تصرفات نظام دمشق مخيّبة للآمال ليس فقط على المستوى الداخلي أو العربي والإقليمي وإنما على المستوى الدولي أيضا ، فله أصابع تعبث في لبنان وأصابع اخرى تعبث في العراق ، وأصابع فتن مختلفة تعبث في أمكنة اخرى .
إن نظام دمشق يخلق الأزمات الخانقة مع شعبه أولا ، ويخلق الأزمات مع دول الجوار ومع دول عربية اخرى ، بهدف إستخدام هذه الأزمات كأوراق مساومة عندما يحتاج اليها ، إنها طريقة نظام دمشق التي لا يستطيع ولا بأي شكل من الأشكال التنازل أو التخلي عنها .
لذلك تنطوي توجّهات ورؤى المعارضة السورية على مختلف أطيافها على تجسيد برامج عمل وطنية وخططا استراتيجية طموحة ترمي إلى تحديد أهم ملامح مرحلة ما بعدالتغيير والإصلاح السلمي ومتطلبات تلك المرحلة ، تأكيدا على سير سورية في الطريق الصحيح بعيدا عن التطرف والمتّسم بالإعتدال وفتح صفحات جديدة بعيدا عن أزماته ومخلّفاته .
وذلك من خلال الاتجاه الصادق لتحقيق نهضة شاملة في المجالات السياسية والأمنيّة والإجتماعية والثقافية والإقتصادية ،مع الأخذ بعين الإعتبار كل القوميات المنتشرة في البلاد وتحقيق أهدافها ومطالبها ضمن القانون الوطني ومساره وستاره ، ومع الأخذ بعين الإعتبار أيضا سواسية كل المحافظات والمدن السورية في تحقيق نهضتها المنشودة .
حيث لا بد من توسيع المشاركة الشعبية في عملية صنع القرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي وتنفيذه ، وذلك من خلال تفعيل دور الانتخابات السياسية والنيابية ونزاهتها \ والانتخابات البلدية ونزاهتها أيضا . \ وبالتالي يجب أن تكون كافة الانتخابات النقابية بكافة فروعها واختصاصاتها نزيهة وفاعلة .
وبذلك نستطيع أن نوسّع قاعدة المشاركة الجماهيرية ونمكّن المجتمع المحلي من تحديد مطالبه واحتياجاته التنموية وبرامجه ومتابعة تنفيذها .
ولا بد كذلك من تشجيع الشباب والمرأة من دخول ميادين العمل العام وتولي بعض قياداته ، وذلك إنسجاما مع التنمية السياسية التي تعني تنمية قدرات الجماهير على إدراك مشكلاتهم وقدراتهم على تعبئة كل الامكانات المتاحة لمواجهة هذه المشكلات بشكل علمي وواقعي وديمقراطي ، وتجذير النظم والممارسات السياسية وتطويرها لتصبح أكثر ديمقراطية في التعامل ، وأكثر إحتراما لكرامة وحرية الإنسان ومطالبه .
وبما أن المشاركة تشكل جوهر التنمية السياسية بوصفها النشاط الذي يرمز إلى مساهمة المواطنين ودورهم وتأثيرهم في عملية صنع القرارات ووضع السياسات العامة وإدارة الشؤون العامة أيضا .
مما ذكرنا نجد أنه لا بد من تكريس هذا النهج وهذا التوجّه معنى وممارسة وثقافة عند الجميع ، وذلك بهدف تجديد الحياة السياسية السورية وتفعيلها بشكل سلمي ومعتدل وضمان مشاركة أوسع لكافة المواطنين في عملية المشاركة بإيمان ومسؤولية في صنع القرارات في الدولة المنشودة .
لذا لا بد من : * وضع قاعدة أساسية للتغيير ومحاربة الفساد من جذوره . *إطلاق الحريات ، وخلق نهج ديمقراطي متقدم للتطوير والتحديث . *إعتماد المظهر الأساسي الديمقراطي في البلاد ، والإصلاح الشامل فيها .
ولهذا تتطلب التنمية السياسية المتوخاة لبلدنا تحضيرا وتهيئة للبيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية على اسس فكرية عربية وقومية .
وتأسيس ثقافة وطنية سياسية جديدة تتناسب والنهج السليم وتعتمد على فضح كل أساليب الغزو في عالمنا العربي والذي نتج عنه إحتلال عدة مناطق مثل :
لواء اسكندرون \ الجولان \ الأحواز \ الجزر الإماراتية الثلاث \ مليلة وسبتة \ . والتي يستعمرها على التوالي \ تركيا \ اسرائيل \ ايران \ إيران أيضا \ أسبانيا \ . كما علينا تهيئة المجتمع بكامل صنوفه لتقبّل أنماط جديدة من المجتمع الديمقراطي الذي إنحرم منه سنوات طوال . وهذا يؤكد على أهمية قيم المشاركة وثقافة الحقوق والواجبات والمحاسبة والمساءلة والشفافية في تطوير الوعي الثقافي والسياسي وإنضاجه بصورة جديدة من شأنها إيجاد مرتكزات مؤسسية وذهنية تمثّل الفكر العربي السليم والوطني الصادق والقومي الإنتماء ، وكلها تخدم عملية الإصلاح السياسي التي تعدّ معيارا لنمو النظام السياسي ومؤشرا على فاعليته من خلال القادة السياسيين المؤهلين وذوي الخبرة ليكونوا المظهر الأساسي للديمقراطية والعدل والسلام والحرية .
آخذين بعين الإعتبار أنه لا يمكن لعملية الاصلاح السياسي بوصفها أهم وأبرز أدوات العمل السياسي أن تكون نشطة في سياق عملية التغيير والإصلاح السياسي المعتدل من دون إطار ثقافي يساعد مساعدة فاعلة على ترسيخ قيم ومبادىء الممارسة الديمقراطية في الحياة الاجتماعية ، والإرتقاء بالبنية الثقافية السياسية إلى مستوى قواعد واسس العمل الديمقراطي بمبادئه وقيمه ومضامينه التي ترتكز على الإيمان الراسخ بالمواطنة وما يترتب عليه من حقوق وامتيازات واعتبارات إنسانية أهمها العدل والمساواة والحرية والمشاركة السياسية الفاعلة والخالصة لما فيه الخير للوطن وللمواطن .
أنور ساطع أصفري كاتب واعلامي سوري
|
|
|
جميع الحقوق محفوظة لـ "المنتدى" 2008 |
|